ابن الجوزي
243
صفة الصفوة
يحيى بن بسطام قال : قلت لجار ضيغم : هل سمعت أبا مالك يذكر من الشعر شيئا ؟ قال : ما سمعته يذكر إلا بيتا واحدا . قلت : ما هو ؟ قال : قد يخزن الورع التقيّ لسانه * حذر الكلام وإنه لمفوّه سعيد الوراق قال : حدثني ابن ثعلبة ، وكان من العابدين ، قال : رأيت ضيغما في منامي بعد موته فقال لي : يا ابن ثعلبة أما صليت عليّ ؟ قال : فذكرت علّة كانت ، فقال : أما لو كنت صلّيت عليّ لقد كنت ربحت رأسك . 552 - حماد بن سلمة يكنى أبا سلمة مولى لبني تميم ، وهو ابن أخت حميد الطويل . عبد الرحمن بن مهدي قال : لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا . مقاتل بن صالح الخراساني قال : دخلت على حماد بن سلمة فإذا ليس في البيت إلا حصير ، وهو جالس عليه ، ومصحف يقرأ فيه ، وجراب فيه علمه ، ومطهرة يتوضأ منها ، فبينما أنا عنده جالس إذ دقّ داقّ الباب فقال : يا صبية أخرجي فانظري من هذا ؟ فقالت : رسول محمد بن سليمان « 1 » . قال : قولي له يدخل وحده . فدخل فناوله كتابا فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة . أما بعد فصبحك اللّه بما صبح به أولياءه وأهل طاعته . وقعت مسألة فأتنا نسألك عنها والسلام » . قال : يا صبية هلمي الدواة . ثم قال لي : اقلب الكتاب واكتب : « أما بعد وأنت فصبحك اللّه بما صبح به أولياءه وأهل طاعته ، إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا فإن كانت وقعت مسألة فأتنا واسألنا عما بدا لك وإن أتيتني فلا تأتني إلّا وحدك ولا تأتني بخيلك ورجلك فلا أنصحك ، ولا أنصح نفسي والسلام » . فبينا أنا عنده دقّ داقّ الباب فقال : يا صبية أخرجي فانظري من هذا ؟ فقالت :
--> ( 1 ) هو محمد بن سليمان بن علي ابن عم المنصور وأمير البصرة توفي سنة 173 ه .