ابن الجوزي
244
صفة الصفوة
محمد بن سليمان . قال : قولي له ليدخل وحده ، فدخل فسلّم ثم جلس بين يديه فقال : ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا فقال حماد : سمعت ثابتا البناني يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه عزّ وجل هابه كلّ شيء ، وإذا أراد أن يكتنز به الكنوز هاب من كل شيء » فقال : أربعون ألف درهم تأخذها تستعين بها على ما أنت عليه ؟ قال : قال ارددها على من ظلمته بها . قال : واللّه ما أعطيتك إلا ما ورثته . قال : لا حاجة لي فيها ازوها عني زوى اللّه عنك أوزارك . قال : فتقسمها . قال : فلعلي إن عدلت في قسمتها أن يقول بعض من لم يرزق منها لم يعدل ، ازوها عني زوى اللّه عنك أوزارك . موسى بن إسماعيل قال : لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا قطّ صدقتكم كان مشغولا بنفسه ، إما أن يحدّث وإما أن يقرأ وإما أن يسبّح ، وإما أن يصلي . كان قد قسّم النهار على هذه الأعمال . سوّار بن عبد اللّه قال : حدثنا أبي قال : كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شدّ جونته « 1 » فلم يبع شيئا . فكنت أظن أن ذلك يقوته . فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئا . يونس بن محمد قال : مات حماد بن سلمة في المسجد وهو يصلي . أسند حماد بن سلمة عن خلق لا يحصون من التابعين . وتوفي في سنة ثمان وستين ومائة . أبو عبد اللّه التميمي عن أبيه قال : رأيت حماد بن سلمة في النوم فقلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : خيرا . قلت : وما ذا ؟ قال : قيل لي طال ما كددت نفسك فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعوبين في الدنيا ، بخ بخ ما ذا أعددت لهم .
--> ( 1 ) قال الأزهري : الجونة سليلة مستديرة مغشاة أدما تكون مع العطارين .