ابن الجوزي

224

صفة الصفوة

حتى أقامه عند باب المسجد ثم أمهل يسيرا ثم دخل المسجد فصلّى ما شاء ثم أقام الصلاة فصلّينا معه . فلما قضى صلاته جلس كهيئة المهموم فتوامر القوم « 1 » في السلام عليه . فتقدم محمد بن واسع فسلم عليه فردّ عليه السلام وقال : من أنت لا أعرف صوتك ؟ قال : أنا من أهل البصرة . قال : ما اسمك يرحمك اللّه ؟ قال : أنا محمد بن واسع . قال : مرحبا بك وأهلا ، أنت الذي يقول هؤلاء القوم - وأومأ بيده إلى البصرة - إنك أفضلهم ، للّه أنت إن قمت بشكر ذلك . اجلس فجلس ، فقام ثابت البناني فسلّم عليه فردّ عليه السلام وقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا ثابت البناني . قال : مرحبا بك يا ثابت البناني ، أنت الذي يزعم أهل هذه القرية أنك من أطولهم صلاة ؟ اجلس فقد كنت أتمنّاك على ربي . قال : فقام إليه حبيب أبو محمد فسلّم عليه فرد عليه السلام وقال : من أنت رحمك اللّه ؟ قال أنا حبيب أبو محمد . قال : مرحبا بك يا أبا محمد أنت الذي يزعم هؤلاء القوم أنك لم تسأل اللّه شيئا إلا أعطاك فهلا سألته أن يخفي لك ذلك ؟ اجلس يرحمك اللّه . قال : وأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه : قال : فقام إليه مالك بن دينار فسلم عليه فردّ عليه السلام وقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا مالك بن دينار . قال : بخ بخ أبو يحيى ، إن كنت كما يقولون ، أنت الذي يزعم هؤلاء القوم أنك أزهدهم ؟ اجلس فالآن تمّت أمنيتي على ربي في عاجل الدنيا . قال صالح : فقمت إليه لأسلم عليه فأقبل عليّ القوم فقال : انظروا كيف تكونون غدا بين يدي اللّه في مجمع القيامة . قال : فسلمت عليه فرد عليّ وقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قلت أنا صالح المري ، قال : أنت الفتى القارئ ، أنت أبو بشر ؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ يا صالح فابتدأت فقرأت فما استتممت الاستعاذة حتى خرّ مغشيا عليه . ثم أفاق إفاقة فقال عد في قراءتك يا صالح ، فعدت فقرأت : وَقَدِمْنا

--> ( 1 ) أي تشاوروا .