ابن الجوزي
217
صفة الصفوة
537 - عبد الواحد بن زيد حاتم بن سليمان قال : شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة حوشب فلما دفن قال : رحمك اللّه يا أبا بشر فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم رحمك اللّه يا أبا بشر فلقد كنت من الموت جزعا أما واللّه لئن استطعت لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا . قال : ثم شمّر بعد واجتهد . الحارث بن عبيد قال : كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار فكنت لا أفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاء عبد الواحد . زيد بن عمر قال : شهدت مجلس عبد الواحد بن زيد بعد العصر فكنت انظر إلى منكبيه ترتعد ودموعه تتحدّر على لحيته وهو ساكت والناس يبكون فقال : ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون ؟ وفي القوم فتى فغشي عليه فما أفاق حتى غربت الشمس . فأفاق وهو يقول : ما لي ما لي ؟ كأنه يعمّي على الناس أمره . ثم خرج فتوضأ . مسمع بن عاصم قال : شهدت عبد الواحد ذات يوم وهو يعظ . قال : فمات يومئذ في ذلك المجلس أربعة أنفس قبل أن يقوم . قال مسمع : فأنا شهدت جنازة بعضهم . مالك بن ضيغم قال : سمعت بكر بن مصاد يقول : عبد الواحد بن زيد يقول : إخوتاه ألا تبكون شوقا إلى اللّه عزّ وجل ؟ ألا إنه من بكي شوقا إلى سيده لم يحرمه النظر إليه ، يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من النار ؟ ألا إنه من بكى خوفا من النار أعاذه اللّه منها . يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من النار ؟ ألا إنه من بكي خوفا من النار أعاذه اللّه منها . يا إخوتاه ألا تبكون ؟ بلى فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله يسقيكموه في حظائر العرش مع خير الندماء والأصحاب من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . قال : ثم جعل يبكي حتى غشي عليه . حصين بن القاسم الوزّان يقول : لو قسم بثّ عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم فإذا أقبل سواد الليل فطرت إليه كأنه فرس رهان مضمّر متحزّم . ثم