ابن الجوزي
218
صفة الصفوة
يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب . حبّان الأسود قال : حدثني عبد الواحد بن زيد قال : أصابتني علّة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة . قال : فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعا فجلست ثم لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت فبينما أنا كذلك إذا بجارية تفوق الدّمى حسنا تخطر بين جوار مزيّنات حتى وقفت عليّ وهنّ خلفها . فقالت لبعضهن : ارفعنه ولا تهجنه فأقبلن نحوي فاحتملني عن الأرض وأنا انظر إليهن في منامي . ثم قالت لغيرهن من الجواري اللائي معها : افرشنه ومهّدنه ووطّئن له ووسّدنه . قال : ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهن في الدنيا مثلا ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا حسانا . ثم قالت للائي حملنني : اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه . قال : فجعلت على تلك الفرش وأنا انظر إليها وما تأمر به من شأني . ثم قالت : احففنه بالريحان قال : فأتي بياسمين فحفّت به الفرش . ثم قامت إليّ فوضعت يدها [ على ] « 1 » علّتي التي كنت أجد في ساقي فمسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت : قم شفاك اللّه إلى صلاتك غير مضرور . وقال : فاستيقظت واللّه كأني قد أنشطت من عقال فما اشتكيت تلك العلة ليلتي تلك ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبي : قم شفاك اللّه إلى صلاتك غير مضرور . أحمد بن أبي الحواري قال : قال لي أبو سليمان الداراني : أصاب عبد الواحد ابن زيد الفالج فسأل اللّه أن يطلقه في وقت الوضوء . فإذا أراد أن يتوضأ انطلق وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج . محمد بن عبد اللّه الخزاعي قال : صلّى عبد الواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة . قال أبو سليمان الداراني : ذكر لي عن عبد الواحد بن زيد قال : نمت عن وردي ليلة فإذا أنا بجارية لم أر أحسن وجها منها عليها ثياب حرير خضر وفي رجليها نعلان والنعلان يسبّحان والزمامان يقدّسان ، وهي تقول : يا ابن زيد جدّ في طلبي فإني في طلبك ثم جعلت تقول : من يشتريني ومن يكن سكني * يأمن في ربحه من الغبن
--> ( 1 ) زبدت على المطبوع لسياق العبارة .