ابن الجوزي
204
صفة الصفوة
531 - يونس بن عبيد يكنى أبا عبد اللّه . مولى لعبد القيس . رسته قال : سمعت زهيرا يقول : كان يونس بن عبيد خزّازا فجاء رجل يطلب ثوبا فقال لغلامه : انشر الرزمة . فنشر الغلام الرزمة وضرب بيده عليها وقال : صلّى اللّه على محمد . [ ارفعه ] « 1 » ارفعه ، وأبى أن يبيعه مخافة أن يكون مدحه . مؤمل بن إسماعيل قال : جاء رجل من أهل الشام إلى سوق الخزّازين فقال مطرف : بأربعمائة . فقال يونس بن عبيد : عندنا بمائتين . فنادى مناد بالصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلّي بهم . فجاء وقد باع ابن أخيه المطرف من الشامي بأربعمائة . فقال يونس : ما هذه الدراهم ؟ قال : ذلك المطرف بعناه من هذا الرجل . قال يونس : يا عبد اللّه المطرف الذي عرضت عليك بمائتي درهم ، فإن شئت فخذه وخذ مائتين ، وإن شئت فدعه . قال : من أنت ؟ قال : رجل من المسلمين . قال : بل أسألك باللّه من أنت وما اسمك ؟ قال : يونس بن عبيد . قال : فو اللّه إنا لنكون في نحر العدوّ فإذا اشتدّ الأمر علينا قلنا : اللهم ربّ يونس فرّج عنا . أو شبيه هذا . فقال يونس : سبحان اللّه سبحان اللّه . بشر بن المفضل قال : جاءت امرأة بمطرف خزّ إلى يونس بن عبيد فألقته إليه تعرضه عليه في السوق . فنظر إليه فقال لها : بكم ؟ قالت : بستين درهما . قال : فألقاه إلى جار له : كيف تراه بعشرين ومائة ؟ قال : أرى ذلك ثمنه أو نحوا من ثمنه . قال : فقال لها : اذهبي فاستأمري أهلك « 2 » في بيعه بخمس وعشرين ومائة . قالت : قد أمروني أن أبيعه بستين . قال : ارجعي إليهم فاستأمريهم . أسماء بن عبيد قال : سمعت يونس بن عبيد يقول : ليس شيء أعزّ من شيئين : درهم طيب ورجل يعمل على سنة . قال : وسمعت يونس يقول : إنما هما درهمان ، درهم أمسكت عنه حتى طاب لك فأخذته ، ودرهم وجب للّه وجل عليك فيه حق فأدّيته .
--> ( 1 ) وردت في المطبوع ( فقد ) . ( 2 ) أي شاوريهم .