ابن الجوزي
205
صفة الصفوة
جعفر بن برقان قال : بلغني عن يونس بن عبيد فضل وصلاح فكتبت إليه : يا أخي بلغني عنك فضل وصلاح فأحببت أن أكتب إليك ، فاكتب إليّ بما أنت عليه . فكتب إليّ : أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه ، وأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحبّ للناس ما تحبّ لها وأن تكره لهم ما تكره لها فإذا هي من ذلك بعيد ثم عرضت عليها مرّة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير فوجدت الصوم في اليوم الحار الشديد الحرّ بالهواجر بالبصرة أيسر عليها من ترك ذكرهم ، هذا أمري يا أخي والسلام . عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ولكن لا واللّه ما حضر حق من حقوق اللّه عزّ وجل إلا وهو متهيّئ له . إسحاق بن إبراهيم قال : نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى فقيل له : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : قدماي لم تغبّرا في سبيل اللّه عزّ وجل . قال غسان : وحدثنا سعيد بن عامر عن يونس بن عبيد قال : إنك تكاد تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلّم . مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد قال : لا تجد شيئا من البرّ واحدا يتبعه البر كلّه غير اللسان فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ، ويقوم الليل ويشهد بالزّور ، وذكر شيئا نحو هذا ، ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق فيخالف ذلك علمه أبدا . غسان بن المفضل قال : حدثني بعض أصحابنا من البصريين قال : جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما منه بذلك فقال له يونس : أيسرّك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف ؟ قال : لا ، قال : فسمعك الذي تسمع به يسرك به مائة ألف ؟ قال : لا . قال : فؤادك الذي تعقل به يسرك به مائة ألف ؟ قال : لا . قال : فيداك يسرك بهما مائة ألف ؟ قال : لا . قال : فرجلاك ؟ قال : فذكّره نعم اللّه عزّ وجل عليه . فأقبل عليه يونس فقال : أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة . عن حماد بن زيد قال : شكا رجل إلى يونس بن عبيد وجعا يجده في بطنه فقال