ابن الجوزي
193
صفة الصفوة
وسمعته يقول : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب . وسمعته يقول : إن للّه تعالى عقوبات فتعاهدوهنّ من أنفسكم في القلوب والأبدان وضنك في المعيشة ووهن في العبادة وسخطة في الرزق . جعفر عن مالك بن دينار قال : خرج سليمان بن داود عليه السلام في موكبه فمرّ ببلبل على غصن شوك يصفر ويضرب بذنبه فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنه يقول : قد أصبت اليوم نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء . فضيل بن عياض قال : رأى مالك بن دينار رجلا يسيء صلاته فقال : ما أرحمني لعياله . فقيل له : يسيء هذا صلاته وترحم عياله ؟ قال : إنه كبيرهم ومنه يتعلمون . الحسن بن عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : قال رجل لمالك بن دينار : يا مرائي ، قال : متى عرفت اسمي ؟ ما عرف اسمي غيرك . الحسين بن علي الحلواني قال : دخل اللصوص إلى بيت مالك بن دينار فلم يجدوا في البيت شيئا فأرادوا الخروج من داره فقال مالك : ما عليكم لو صلّيتم ركعتين . حزم القطيعي قال : دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه وهو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحبّ البقاء في الدنيا لبطن ولا لفرج . أبو عيسى قال : دخلنا على مالك بن دينار عند الموت فجعل يقول : لمثل هذا اليوم كان دؤوب أبي يحيى . عمارة بن زاذان ( قال ) « 1 » : أن مالك بن دينار لما حضره الموت قال : لولا أني أكره أن أصنع شيئا لم يصنعه أحد كان قبلي لأوصيت أهلي إذا أنا متّ أن يقيّدوني وأن يجمعوا يدي إلى عنقي فينطلقوا بي على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق .
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .