ابن الجوزي

194

صفة الصفوة

وقال غير أحمد بن محمد : فإذا سألني ربي تعالى أي ربّ لم أرض لك نفسي طرفة عين قط . حصين بن القاسم قال : قلت لعبد الواحد بن زيد ما كان سبب موت مالك بن دينار ؟ قال : أنا كنت سببه ، سألته عن رؤيا رأى فيها مسلم بن يسار فقصّها عليّ فانتفضت فجعل يشهق ويضطرب حتى ظننت أن كبده قد تقطعت في جوفه ثم هدأ فحملناه إلى بيته فلم يزل مريضا يعوده إخوانه حتى مات منها . فهذا كان سبب موته . أسند مالك بن دينار عن أنس بن مالك وعن جماعة من كبار التابعين : كالحسن وابن سيرين والقاسم بن محمد وسالم بن عبيد اللّه . وتوفي قبل الطاعون بيسير . وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثون ومائة . 523 - هارون بن رئاب يكنى أبا الحسن بن عيينة قال : كان هارون بن رئاب يخفي الزهد ، وكان يلبس الصوف تحت ثيابه . سفيان بن عيينة قال : رأيت هارون بن رئاب وكأن النور على وجهه . عن ابن شوذب قال : كنت إذا رأيت هارون بن رئاب فكأنما أقلع عن البكاء . أسند هارون عن أنس وغيره . 524 - يزيد بن أبان الرقاشي عن أشعث بن سوّار قال : دخلت على يزيد الرقاشي فقال : يا أشعث تعال نبكي على الماء البارد في يوم الظمأ . قال : وجعل يقول : سبقني العابدون وقطع بي وا لهفاه . وقد صام اثنتين وأربعين سنة . عن هشام قال : قال لي ثابت البناني : ما رأيت أحدا أصبر على طول القيام والسهر من يزيد بن أبان . عن عبد الخالق بن موسى اللقيطي قال : جوّع يزيد نفسه للّه عزّ وجل ستين عاما