ابن الجوزي

181

صفة الصفوة

فقلت : يرحمك اللّه أليس قد نشأ شباب يصومون النهار ويقومون الليل ويجاهدون في سبيل اللّه عزّ وجل ؟ قال : بلى ولكن أخّ ، وتفل ؟ ؟ ؟ ، أفسدهم العجب . عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال : رأيت في يد محمد بن واسع قرحة فكأنه رأى ما شقّ عليّ منها فقال : تدري ما للّه عليّ في هذه القرحة من نعمة ؟ قال : فسكت . فقال : حيث لم يجعلها على حدقتي ولا على طرف لساني ولا على طرف ذكري . قال : فهانت عليّ قرحته . عن ابن شوذب قال : قسم أمير البصرة على أهل البصرة ، فبعث إلى مالك بن دينار فقبل وأتاه محمد بن واسع فقال : يا مالك قبلت جوائز السلطان قال : فقال : يا أبا بكر سل جلسائي ، فقالوا : يا أبا بكر اشتري بها رقابا فأعتقهم ، فقال له محمد ابن واسع : أنشدك اللّه أقلبك الساعة له على ما كان قبل أن يجيزك ؟ قال : اللهم لا ، قال : ترى أيّ شيء دخل عليك ؟ فقال مالك لجلسائه : إنما مالك حمار ، إنما يعبد اللّه مثل محمد بن واسع . عن ليث بن أبي سليم عن محمد بن واسع قال : إذا أقبل العبد بقلبه إلى اللّه عزّ وجل أقبل اللّه عزّ وجل إليه بقلوب المؤمنين . [ قال ] « 1 » سليمان التيمي : ما أحد أحبّ إليّ أن ألقى اللّه عزّ وجل بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع . حماد بن زيد قال : دخلنا على محمد بن واسع نعوده في مرضه فجاء يحيى البكّاء يستأذن فقالوا : يحيى البكاء فقال : إن شر أيامكم يوم نسبتم إليّ البكاء . عمران بن خالد قال : سمعت محمد بن واسع يقول : إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم . إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت الفضيل بن عياض قال : قال مالك بن دينار : إني لأغبط الرجل يكون عيشه كفافا فيقنع به فقال محمد بن واسع : أغبط واللّه عندي من ذلك أن يصبح جائعا ويمسي جائعا وهو عن اللّه عزّ وجل راض .

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .