ابن الجوزي
182
صفة الصفوة
محمد بن عبد اللّه الزرّاد قال : رأى محمد بن واسع ابنا له وهو يخطر بيده . فقال : ويحك تعال ، تدري من أنت ؟ أمّك اشتريتها بمائتي درهم ، وأبوك فلا أكثر اللّه في المسلمين مثله [ تمشي هذه المشية ] ؟ محمد بن مهزم قال : كان محمد بن واسع يصوم الدهر ويخفي ذلك . حيان بن يسار قال : قال محمد بن واسع : اللهم إن كان أخلق وجهي كثرة ذنوبي فهبني لمن أحببت من خلقك . ابن سلام قال : قال محمد بن واسع : ما آسى من الدنيا إلّا على ثلاث : صاحب إذا اعوججت قوّمني ، وصلاة في جماعة يحمل عنّي سهوها وأفوز بفضلها وقوت من الدنيا ليس لأحد فيه منّة ولا للّه عزّ وجل فيه تبعة . زياد بن الربيع ، عن أبيه قال : رأيت محمد بن واسع بسوق مرو « 1 » يعرض حمارا له على البيع . فقال له رجل : أترضاه لي ؟ قال : لو رضيته لك لم أبعه . قاسم الخواص قال : قال محمد بن واسع لرجل : أبكاك قط سابق علم اللّه عزّ وجل فيك . أبو عامر قال : حدّثني صاحب لنا قال : لما ثقل محمد بن واسع كثر الناس عليه في العبادة . قال : فدخلت فإذا قوم قيام وآخرون قعود . فأقبل عليّ فقال : أخبرني ما يغني هؤلاء عنّي إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدا وألقيت في النار ؟ ثم تلا هذه الآية يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ [ الرحمن آية 41 ] . يونس بن عبيد قال : دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال : ما يغني عنّي ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي فألقيت في النار ؟ عن حزم قال : قال محمد بن واسع وهو في الموت : يا إخوتاه تدرون أين يذهب بي ؟ يذهب بي واللّه الذي لا إله إلا هو ، إلى النار أو يعفو عني . محمد بن عبد اللّه ، مولى الثقفيين ، قال : دخلنا على محمد بن واسع وهو
--> ( 1 ) إحدى مدن خراسان .