ابن الجوزي

180

صفة الصفوة

وكان ربّما عرّس من الليل « 1 » فينزل فيصلّي فإذا أصبح أيقظ أصحابه . عبد الملك بن قريب قال : حدثني نسيب لهشام القردوسي قال : قال رجل : دخلنا على محمد بن واسع فقالت علجة في داره فذكرت كلمات بالأعجمية معناها : هذا رجل إذا جاء الليل لو كان قتل أهل الدنيا ما زاد . عبد الواحد بن زيد قال : شهدت حوشبا جاء إلى مالك بن دينار فقال : يا أبا يحيى رأيت البارحة كأن مناديا يقول : يا أيها الناس ، الرحيل الرحيل . فما رأيت أحدا يرتحل إلا محمد بن واسع . قال : فصاح مالك صيحة وخرّ مغشيا عليه . قال مضر : كان الحسن يسمّي محمد بن واسع زين القرآن . مخلد قال : كان محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم في جيش ، وكان صاحب خراسان ، وكانت الترك خرجت إليهم فبعث إلى المسجد ينظر من فيه ؟ فقيل له ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعا إصبعه ، فقال قتيبة : إصبعه تلك أحبّ إليّ من ثلاثين ألف عنان . جعفر قال : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع نظرة ، وكنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ثكلى . عليّ بن بزيع الهلالي قال : قال مطر الوراق : ما اشتهيت أن أبكي قطّ حتى أشتفي إلا نظرت إلى وجه محمد بن واسع ، وكنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه ثكل عشرة من الحزن . عن ابن شوذب قال . كان إذا قيل : من أفشل أهل البصرة ؟ قالوا : محمد بن واسع ، ولم يكن يرى كثير عبادة وكان يلبس قميصا بصريا وساجا وكان له عليّة فإذا كان الليل دخل ثم أغلقها عليه . عن يونس قال : سمعت محمد بن واسع يقول : لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني ، من نتن ريحي . الحارث بن نبهان قال : سمعت ابن واسع يقول : وا اصحاباه ، ذهب أصحابي .

--> ( 1 ) التعريس : نزول القوم في السفر من آخر الليل يقفون للاستراحة ثم يرتحلون .