ابن الجوزي
168
صفة الصفوة
جعفر قال : [ أنبأنا ] « 1 » بعض أصحابنا قال : كان مورّق يتّجر فيصيب المال فلا يأتي عليه جمعة وعنده منه شيء ، يلقى الأخ فيعطيه أربعمائة ، خمسمائة ، ثلاثمائة فيقول : ضعها عندك حتى نحتاج إليها . قال : ثم يلقاه بعد ذلك فيقول الأخ : لا حاجة لي فيها . فيقول : إنّا واللّه ما نحن بآخذيها أبدا فشأنك بها . عن عاصم أن مورّقا العجلي كان يجد نفقته تحت رأسه . أسند مورّق عن أبي ذرّ وسلمان وغيرهما وتوفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق . 507 - غزوان بن غزوان الرقاشي وقيل غزوان بن زيد عن الحسن قال : قال غزوان بن زيد الرقاشي : للّه عليّ أن لا يراني اللّه ضاحكا حتى أعلم أيّ الدارين داري ؟ قال الحسن : فعزم غزوان أن يفعل ، فو اللّه ما رئي ضاحكا حتى لحق باللّه عزّ وجل . عثمان بن عبد الحميد الرقاشي قال : سمعت [ مشايخنا ] « 2 » يذكرون أن غزوان لم يضحك منذ أربعين سنة . وكان غزوان يغزو فإذا أقبلت الرفاق راجعين تستقبلهم أمه فتقول لهم : أما تعرفون غزوان ؟ فيقولون : ويحك يا عجوز ذاك سيّد القوم . عبد الواحد بن زيد قال : كان أصحاب غزوان يقولون له : ما يمنعك من مجالسة إخوانك ؟ فيبكي عند ذلك ويقول : إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي . عن هارون بن رئاب أن غزوان كان في بعض مغازيهم فتكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت وقال : إنك للحّاظة إلى ما يضرّك .
--> ( 1 ) وردت في المطبوع ( أبنا ) . ( 2 ) وردت في المطبوع ( مشيختنا ) .