ابن الجوزي

169

صفة الصفوة

508 - مذعور ثابت قال : قال مطرّف بن عبد اللّه : إن كان من هذه الأمة أحد ممتحن القلب فإن مذعورا ممتحن القلب . قال سليمان : وأنبأ قتادة قال : قال مطرّف إن كان مذعور ليزورنا فيفرح به أهلنا . قال سليمان وأنبأ غيلان بن جرير ، قال : قال مطرّف : ما تحابّ اثنان في اللّه إلا كان أشدهما حبّا لصاحبه أفضلهما ، وأنا لمذعور أشدّ حبا وهو أفضل مني ، فكيف هذا . قال : فلما أمر بالرهط « 1 » أن يخرجوا إلى الشام أمر مذعور فيهم . قال فلقيني وأخذ بلجام دابتي فجعلت كلما أردت أن أنصرف يحبسني . فقلت : إن المكان بعيد . فجعل يحبسني فقلت : أنشدك اللّه إلّا تركتني فلم تحبسني ؟ فلما ناشدته قال كليمة يخفيها جهده منّي : اللهم فيك ، فعرفت أنه أشدّ حبا لي منّي له . 509 - العلاء بن زياد بن مطر العدوي عن أوفى بن دلهم قال : كان للعلاء بن زياد مال ورقيق فأعتق بعضهم وباع بعضهم وأمسك غلاما أو اثنين يأكل غلّتهما فتعبد فكان يأكل كلّ يوم رغيفين ، وترك مجالسة الناس فلم يكن يجالس أحدا ، يصلّي في جماعة ثم يرجع إلى أهله ويجمع ثم يرجع إلى أهله ، ويشيع الجنازة ويعود المرضى ، ثم يرجع إلى أهله فطفئ فبلغ ذلك إخوانه فاجتمعوا فأتاه أنس بن مالك والحسن والناس وقالوا : رحمك اللّه أهلكت نفسك لا يسعك هذا . فكلموه وهو ساكت ، حتى إذا فرغوا من كلامهم قال : إنما أتذلّل للّه عزّ وجل لعله يرحمني . عن حميد بن هلال قال : دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد العدوي نعوده وقد سلّه الحزن ، وكانت له أخت يقال لها شادة تندف تحته القطن غدوة وعشية .

--> ( 1 ) رهط الرجل : قبيلته وقومه : والرّهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ، قال اللّه تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ فجمع ، وليس لهم واحد من لفظهم مثل ذود ، والجمع أرهط وأرهاط وأراهط . ( انظر مختار الصحاح ص 259 ) .