ابن الجوزي

167

صفة الصفوة

أنت ؟ قال : أنا واللّه في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني فنتلاقى في أخباركم ، قال : قلت أجسامكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح . أسند بكر عن ابن عمر ، وجابر ، وأنس ، وعبد اللّه بن مغفل ، ومعقل بن يسار ، وغيرهم . وتوفي في سنة ثمان ، ويقال : سنة ست ومائة . 506 - مورق بن المشمرج « 1 » العجلي يكنى أبا المعتمر . عن هشام عن مورق قال : ما تكلمت بشيء في الغضب فندمت عليه في الرضا . عن حفصة بنت سيرين قالت : كان مورّق العجليّ يأتينا . فسألته عن أهله وولده فقال : هم واللّه متوافرون . فقلت : رحمك اللّه لم تقول هذا ؟ قال : إني واللّه أخشى أن يحبسوني على هلكة . وكان يقول : ما في الأرض نفس في موتها لي أجر إلّا وددت أنها قد ماتت . المعلّى بن زياد قال : قال مورّق العجلي : ما من أمر يبلغني أحبّ إليّ من موت أحبّ أهلي إليّ . عن قتادة أن مورّقا قال : ما وجدت للمؤمن مثلا إلا مثل رجل في البحر [ على ] « 2 » خشبة فهو يدعو : يا ربّ يا ربّ ، لعل اللّه عزّ وجل أن ينجّيه . المعلّى بن زياد القردوسي قال : قال مورّق العجلي : أمر أنا في طلبه منذ عشرين سنة هم أقدر عليه ولست بتارك طلبه أبدا ، قالوا : وما هو يا أبا المعتمر ؟ قال : الصمت عما لا يعنيني . عن جميل بن مرة قال : مسّتنا حاجة شديدة ، وكان مورّق العجلي يأتينا بالصرّة فيقول : أمسكوا هذه لي عندكم . ثم يمضي غير بعيد فيقول : إن احتجتم إليها فأنفقوها .

--> ( 1 ) المشمرج : بكسر الشين وسكون الميم وكسر الراء . ( 2 ) وردت في المطبوع ( عن ) .