ابن الجوزي

159

صفة الصفوة

عثمان بن الهيثم قال : كان رجل بالبصرة من بني سعد ، وكان قائدا من قواد عبيد اللّه بن زياد فسقط عن السطح فانكسرت رجلاه . فدخل عليه أبو قلابة يعوده فقال له : أرجو أن تكون لك خيرة . فقال له : يا أبا قلابة وأيّ خير في كسر رجليّ جميعا ؟ فقال : ما ستر اللّه عليك أكثر . فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب ابن زياد أن يخرج فيقاتل الحسين . فقال للرسول : قد أصابني ما ترى فما كان إلا سبعا حتى وافى الخبر بقتل الحسين . فقال الرجل : رحم اللّه أبا قلابة لقد صدق ، إنه كان خيرة لي . عن أيوب قال : مرض أبو قلابة بالشام ، فأتاه عمر بن عبد العزيز يعوده فقال : يا أبا قلابة تشدّد لا يشمت بنا المنافقون . أسند أبو قلابة عن أنس وغيره من الصحابة . ومات بالشام سنة أربع أو خمس ومائة . 503 - مسلم بن يسار يكنى أبا عبد اللّه . مولى طلحة بن عبيد اللّه التيمي . كذا قال ابن سعد . وقال البخاري ومسلم بن الحجاج هو مولى بني أمية . وقال أبو بكر الخطيب : مولى عثمان بن عفان . ميمون بن جابان قال : ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتا في صلاته قطّ ، خفيفة ولا طويلة . لقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدّته وإنه لفي المسجد في صلاة فما التفت . عبد الجبار بن النضر السلمي قال : حدثني رجل من آل محمد بن سيرين قال : رأيت مسلم بن يسار رفع رأسه من السجود في المسجد الجامع فنظرت إلى موضع سجوده كأنه قد صبّ فيه الماء من كثرة دموعه .