ابن الجوزي
160
صفة الصفوة
جعفر بن حيان قال : ذكر لمسلم بن يسار قلّة التفاته في الصلاة فقال : وما يدريكم أين قلبي ؟ عن ابن شوذب قال : كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته في بيته : تحدّثوا فلست أسمع حديثكم . عبد الحميد بن عبد اللّه بن مسلم بن يسار ، عن أبيه قال : كان مسلم إذا دخل المنزل سكت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام ، وإذا قام يصلّي تكلموا وضحكوا . ابن عون قال : رأيت مسلم بن يسار يصلّي كأنه وتد لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يتحرك له ثوب ولا يتروّح على رجل . عن حبيب بن الشهيد أن مسلم بن يسار كان قائما يصلّي فوقع حريق إلى جنبه فما شعر به حتى طفئت النار . عبد الحميد بن عبد اللّه بن مسلم بن يسار قال : حدثني أبي قال : رأيت مسلما وهو ساجد ، وهو يقول في سجوده : متى ألقاك وأنت عني راض ؟ ويذهب في الدعاء ثم يقول : متى ألقاك وأنت عني راض . عن ابن عون قال : كان مسلم بن يسار إذا كان في غير صلاة كأنه في صلاة . ابن المبارك قال : قال مسلم بن يسار لأصحابه يوم التّروية : هل لكم في الحج ؟ فقالوا خرف الشيخ . وعلى ذلك لنطيعنّه . قال : من أراد ذلك فليخرج فخرجوا إلى الجبّان برواحلهم فقال : خلّوا أزمّتها . فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة . سليمان بن المغيرة قال : جاء مسلم بن يسار إلى دجلة وهي تقذف بالزّبد ، فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل تفقدون شيئا ؟ لقي مسلم بن يسار جماعة من الصحابة . وتوفي في سنة مائة أو إحدى ومائة في خلافة عمر بن عبد العزيز . مالك بن دينار قال : رأيت أبا عبد اللّه مسلم بن يسار في منامي بعد موته بسنة ؛ فسلمت عليه فلم يردّ السلام فقلت : ما يمنعك أن تردّ عليّ السلام ؟ فقال : أنا ميّت فكيف أردّ عليك السلام ؟ قال : قلت له فما ذا لقيت بعد الموت ؟ قال : فدمعت عينا