ابن الجوزي

156

صفة الصفوة

يوسف بن أسباط قال : مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك ، وأربعين سنة لم يمزح . قال : وقال الحسن : لقد أدركت أقواما ما أنا عندهم إلا لصّ . عن حميد قال : بينما الحسن في المسجد تنفّس تنفسا شديدا ثم بكى حتى أرعدت منكباه ثم قال : لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا لأبكتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة ، إن ليلة تمخّض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قطّ أكثر من عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة . [ روى ] « 1 » أبو عبيدة الناجي : أنه سمع الحسن يقول : يا ابن آدم إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك ، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه ، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلا وجدت عيبا آخر لم تصلحه ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك ، وأحبّ العباد إلى اللّه تعالى من كان كذلك . عن يحيى بن المختار عن الحسن قال : إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه للّه عزّ وجل ، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة . إن المؤمن يفجئوه الشيء يعجبه فيقول : واللّه إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن واللّه ما من صلة إليك ، هيهات هيهات ، حيل بيني وبينك . ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول : ما أردت إلى هذا . ما لي ولهذا ؟ واللّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللّه . إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم . إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى اللّه عزّ وجل يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه . مبارك بن فضالة قال : سمعت الحسن وقال له شاب : أعياني قيام الليل . فقال : قيّدتك خطاياك . عبد المؤمن بن عبيد اللّه عن الحسن قال : يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره فلا تحقرنّ من الخير شيئا وإن هو صغر فإنك إذا رأيته سرّك مكانه ولا

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع .