ابن الجوزي

157

صفة الصفوة

تحقرنّ من الشر شيئا فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، رحم اللّه رجلا كسب طيّبا وأنفق قصدا وقدّم فضلا ليوم فقره وفاقته . هيهات ! ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم . أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم وقد أسرع بخياركم فما ذا تنتظرون ؟ المعاينة فكأن قد . إنه لا كتاب بعد كتابكم ولا نبيّ بعد نبيكم ، يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . ( روى ) « 1 » أبو عبيدة الناجي أنه سمع الحسن بن أبي الحسن يقول : حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدّثور ، واقدعوا هذه الأنفس « 2 » فإنها طلعة وإنها تنازع إلى شرّ غاية ، وإنكم إن لم تقاربوها لم تبق من أعمالكم شيئا فتصبّروا وتشدّدوا فإنما هي ليال تعدّ ، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم ، إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته . عن أبي همام الكلاعي ، عن الحسن أنه مرّ ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين فقال : أفرحتم حمائمكم وفرطحتم « 3 » نعالكم وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم فزهدوا فيكم ، أما إنكم لو جلستم في بيوتكم حتى يكونوا هم الذين يرسلون إليكم لكان أعظم لكم في أعينهم ، تفرّقوا فرّق اللّه بين أعضائكم . عاصر الحسن خلقا كثيرا من الصحابة فأرسل الحديث عن بعضهم ، وسمع من بعضهم . وقد ذكرنا ذلك في كتاب أفردناه لمناقب الحسن وأخباره وهو نحو من عشرين جزءا لذلك اكتفينا بما ذكرنا ههنا لأننا نكره الإعادة في التصانيف . وتوفي الحسن في سنة عشر ومائة .

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع . ( 2 ) أي اكبحوها وكفوها . ( 3 ) أي وسعتم .