ابن الجوزي

150

صفة الصفوة

عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : قال مطرف بن عبد اللّه : لو علمت متى أجلي لخشيت عليّ ذهاب عقلي ، ولكن اللّه منّ على عباده بالغفلة عن الموت ، ولولا الغفلة ما تهنّئوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق . عن الأعمش قال : قال لي مطرّف بن عبد اللّه : وجدت الغفلة التي ألقاها اللّه عزّ وجل في قلوب الصدّيقين من خلقه رحمة رحمهم بها ، ولو ألقى في قلوبهم الخوف على قدر معرفتهم به ما هنأهم العيش . عن أبي العلاء ، عن أخيه يعني مطرفا ، قال : إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال اللّه عزّ وجل هذا عبدي حقا . محمد بن واسع قال : كان مطرّف يقول : اللهم ارض عنّا ، فإن لم ترض عنا فاعف عنا ، فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض . عن سكين بن عبد العزيز ، عن أبيه عن مطرّف قال : إذا دخلتم على المريض فإن استطعتم أن يدعو لكم ، فإنه قد حرّك . سفيان قال : قال مطرّف : إن أقبح ما طلب به الدنيا عمل الآخرة . عن حميد بن هلال قال : كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيء ، فكذب على مطرف . فقال له مطرّف : إن كنت كاذبا فعجّل اللّه حتفك . فمات الرجل مكانه قال : فاستعدى أهله زيادا على مطرف ، فقال لهم زياد : هل ضربه ؟ هل مسّه بيده ؟ فقالوا : لا . فقال : دعوة رجل صالح وافقت قدرا . فلم يجعل لهم شيئا . أبو بكر السّهمي قال : حدثني شيخ لنا يكنى أبا بكر أن مطرف بن الشخير قال لبعض إخوانه : يا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلّمني فيها ولكن اكتبها في رقعة ثم ادفعها إليّ فإني أكره أن أرى في وجهك ذلّ السؤال . وقال الشاعر : لا تحسبنّ الموت موت البلى * وإنما الموت سؤال الرجال كلاهما موت ولكنّ ذا * أشدّ من ذاك لذلّ السؤال وقال أيضا : ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا وإن نال الغنى بسؤال