ابن الجوزي

151

صفة الصفوة

وإذا السؤال مع النّوال وزنته * رجح السؤال وخفّ كلّ نوال فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرّم المفضال عن غيلان قال : كان مطرف يقول : كأن القلوب ليست منا وكأن الحديث يعنى به غيرنا . أسند مطرّف عن عثمان بن عفان ، وعلي ، وأبيّ بن كعب ، وأبي ذرّ ، وأبيه عبد اللّه بن الشخير ، في آخرين . وتوفي في ولاية الحجاج العراق بعد الطاعون الجارف . وكان الطاعون سنة سبع وثمانين في خلافة الوليد بن عبد الملك . وكان مطرّف أكبر من الحسن البصري بعشرين سنة . 493 - صفوان بن محرز المازني من بني تميم عن الحسن عن صفوان بن محرز قال : إذا أكلت رغيفا أشدّ به صلبي ، وشربت كوز ماء فعلى الدنيا وأهلها العفاء . المعلّى بن زياد القردوسي قال : كان لصفوان [ بن محرز ] سرب « 1 » يبكي فيه ، وكان يقول : قد أرى مكان الشهادة لو تشايعني نفسي . عن الحسن قال : لقيت أقواما كانوا فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم اللّه عليكم ، ولقد لقيت أقواما كانوا من حسناتهم أشفق أن لا تقبل منهم من سيئاتكم . ولقد صحبت أقواما كان أحدهم يأكل على الأرض وينام على الأرض ، منهم صفوان بن محرز المازني . وكان يقول : إذا أويت إلى أهلي وأصبت رغيفا أكلته فجزى اللّه الدنيا عن أهلها شرا . واللّه ما زاد على رغيف حتى فارق الدنيا ، يظلّ صائما ويفطر على رغيف ويشرب عليه من الماء حتى يتروّى ثم يقوم فيصلّي حتى يصبح ، فإذا صلّى الفجر أخذ المصحف فوضعه في حجره يقرأ حتى يترجل النهار ، ثم يقوم فيصلي حتى ينتصف النهار ، فإذا انتصف النهار رمى بنفسه على الأرض فنام إلى الظهر فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا . فإذا صلّى الظهر قام فصلّى إلى العصر ، فإذا صلّى

--> ( 1 ) السّرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر ( انظر المصباح المنير ص 272 ) .