ابن الجوزي
131
صفة الصفوة
ذكر المصطفين من أهل البصرة من التابعين ومن بعدهم الطبقة الأولى 481 - الأحنف بن قيس يكنى أبا بحر وإنما عرف بالأحنف لأنه ولد أحنف « 1 » . عن الحسن ، عن الأحنف قال : بينا أنا أطوف بالبيت إذ لقيني رجل من بني سليم فقال : أبشّرك ؟ فقلت : بلى . قال : أتذكر إذ بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام ، فقلت أنت : ما قال إلا خيرا ولا أسمع إلا حسنا ؟ فإنّي رجعت وأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمقالتك فقال : « اللهم اغفر للأحنف » « 2 » . قال : فما أنا لشيء أرجى منّي لها . قال أبو معاوية بن هشام لخالد بن صفوان : بم بلغ فيكم الأحنف بن قيس ما بلغ ؟ قال : إن شئت حدثتك ألفا وإن شئت حذفت لك الحديث حذفا . قال : احذفه لي حذفا . قال : فإن شئت فثلاثا ، وإن شئت فاثنتين ، وإن شئت فواحدة . قال : ما الثلاث ؟ قال : كان لا يشره ولا يحسد ولا يمنع حقا . قال : فما الثنتان ؟ قال : كان موفّقا للخير ، معصوما من الشّر . قال : فما الواحدة ؟ قال : كان أشد الناس على نفسه سلطانا . عن الحسن قال : كانوا يتكلمون عند معاوية والأحنف ساكت . فقالوا : ما لك لا تتكلّم يا أبا بحر ؟ قال أخشى اللّه إن كذبت وأخشاكم إن صدقت .
--> ( 1 ) الحنف : الاعوجاج في الرجل إلى داخل وهو مصدر من باب تعب فالرجل أحنف وبه سمي ويصغر على حنيف تصغير الترخيم وبه سمي أيضا الذي يمشي على ظهور قدميه . ( انظر المصباح المنير ص 154 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده كما أخرجه الحاكم في المستدرك عن عثمان 3 / 614 .