ابن الجوزي
132
صفة الصفوة
عن سليمان التيمي قال : قال الأحنف بن قيس : ما ذكرت أحدا بسوء بعد أن يقوم من عندي . عن سلمة بن منصور ، عن مولى لهم كان يصحب الأحنف بن قيس ، قال : كنت أصحبه فكان عامّة صلاته بالليل الدعاء . وكان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه ثم يقول : حسّ . ثم يقول : يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ . عن الحسن قال : قال الأحنف بن قيس : واللّه ما سمعت كلمة إلا طأطأت لها رأسي لما هو أعظم منها . الغلابي قال : حدثني رجل من بني تميم قال : قال الأحنف بن قيس : لا مروءة لكذوب ، ولا راحة لحسود ، ولا حيلة لبخيل ، ولا سؤدد لسيء الخلق ، ولا إخاء لملول . عن مغيرة قال : اشتكى ابن أخي الأحنف إلى الأحنف بن قيس وجع ضرسه فقال له الأحنف : لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتها لأحد . قبيصة قال : قيل للأحنف بن قيس : ألا تأتي الأمراء ؟ قال : فأخرج جرّة مكسورة فكبّها فإذا كسر . فقال : من كان يجزئه مثل هذا ما يصنع بإتيانهم ؟ وقال محمد بن سعد : كان الأحنف صديقا لمصعب بن الزبير ، فوفد عليه الكوفة ومصعب وإليها يومئذ ، فتوفي الأحنف عنده فرئي مصعب في جنازته يمشي بغير رداء . أسند الأحنف عن عمر وعلي وأبي ذر وغيرهم . 482 - أبو عثمان النهدي واسمه : عبد الرحمن بن مل معتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا . كان ليله قائما ونهاره صائما . وإن كان ليصلي حتى يغشى عليه . حماد بن سلمة عن ثابت قال : كان أبو عثمان إذا دعا ودعونا يقول : واللّه لقد استجاب اللّه عزّ وجل ، قال اللّه : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ سورة غافر آية 60 ] .