ابن الجوزي
102
صفة الصفوة
قال الحجاج : وسمعت أبا نعيم يقول : قال الحسن بن صالح : فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان . سليمان بن إدريس المنقري قال : اشتهى الحسن بن حيّ سمكا فلما أتى به ضرب بيده إلى سرّة السمكة فاضطربت يده وأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئا . فقيل له في ذلك فقال : إني ذكرت لمّا ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فلم أقدر أن أذوقه . عبد اللّه بن صالح قال : حدّثني خلف بن تميم أن حسن بن صالح كان يصلّي إلى السّحر ثم يجلس فيبكي في مصلّاه ويجلس عليّ فيبكي معه في حجرته . قال : وكانت أمهما تبكي الليل والنهار . قال : فماتت . ثم مات عليّ . ثم مات حسن قال : فرأيت حسنا في منامي فقلت : ما فعلت الوالدة ؟ قال : بدّلت بطول ذلك البكاء سرور الأبد . قلت : وعليّ ؟ قال : وعليّ على خير . قلت : فأنت ؟ فمضى وهو يقول : وهل نتّكل إلا على عفوه ؟ . عبيد اللّه بن موسى قال : كان حسن بن صالح إذا صعد إلى المنارة أشرف على المقابر فإذا نظر إلى الشمس تحوم على القبور صرخ حتى يحمل مغشيا على فينزل به . قال أبو محمد : ورأيت الحسن ذات يوم شهد جنازة فلما قرب الميت ليدفن نظر إلى اللحد فارفضّ عرقا . ثم قال : فغشي عليه فحمل على السرير الذي كان عليه الميت فردّ إلى منزله . إسحاق بن منصور السلولي قال : نظر حسن إلى المقابر وهو قائم يؤذّن فصرخ وقطع أذانه وسقط مغشيا عليه . قال : حدثني رجل من جيرانه أنه قال : كنا نسمع صراخه ونحيبه إذا صعد إلى الأذان كما نسمع صراخ أهل المصيبة . وقال : وكثيرا ما كان يغشى عليه حتى يؤذّن غيره . ( قال المؤلف ) : أسند عليّ وحسن عن جماعة من التابعين وحديث الحسن أكثر .