ابن الجوزي

103

صفة الصفوة

حنبل قال : سمعت أبا نعيم يقول : مات علي بن صالح سنة أربع وخمسين . ومات أخوه الحسن بعده بثلاث عشرة سنة . قال حنبل : وقال يحيى بن معين : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ولد الحسن ابن صالح سنة مائة وقال مات سنة تسع وستين ومائة . 447 - حمزة بن عمارة الزيات يكنى أبا عمارة مولى آل عكرمة بن ربعي التميمي . وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان « 1 » . ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة . وكان صاحب قرآن وسنة وفرائض . أبو المنذر يعلى بن عقيل قال : كان الأعمش إذا رأى حمزة قد أقبل قال : هذا حبر القرآن . جرير بن عبد الحميد قال : مرّ بنا حمزة الزيات فاستسقى فأتيته بماء فقال : أنت ممن يحضرنا في القراءة ؟ قلت : نعم . قال : لا حاجة لي في مائك . خلف بن هشام البزّاز قال : قال لي سليم بن عيسى : دخلت على حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرّغ خديه في الأرض ويبكي . فقلت : أعيذك باللّه . فقال : لماذا استعذت ؟ رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت وقد دعي بقرّاء القرآن ، فكنت فيمن حضر فسمعت قائلا يقول بكلام عذب : لا يدخل عليّ إلا من عمل بالقرآن . فرجعت القهقرى فهتف باسمي : أين حمزة بن حبيب الزيات ؟ فقلت : لبيك داعي اللّه . فبدرني ملك فقال : قل : لبيك اللهم ، فقلت : لبيك ، كما قال لي . فأدخلني دارا فسمعت فيها ضجيج القرآن فوقفت أرعد فسمعت قائلا يقول : لا بأس عليك ارق واقرأ فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من درّ أبيض ، دفّتاه من ياقوت أصفر ، مراقيه من زبرجد أخضر فقال لي : ارق واقرأ فرقيت فقال لي : اقرأ سورة الأنعام ، فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ . حتى بلغت الستين آية فلما بلغت

--> ( 1 ) في سواد العراق .