ابن الجوزي
86
صفة الصفوة
وعن زياد بن أبي زياد المديني قال : أرسلني ابن عامر بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له فدخلت عليه وعنده كاتب يكتب فقلت : السلام عليكم . فقال : وعليك السلام . ثم انتبهت فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته فقال : يا ابن أبي زياد إننا لسنا ننكر الأولى التي قلت . والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة . فقال لي : اجلس . فجلست على أسكفّة الباب وهو يقرأ وعمر يتنفس صعدا . فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ثم قام يمشي إليّ حتى جلس بين يديّ ووضع يديه على ركبتي ثم قال : يا ابن أبي زياد استدفأت في مدرعتك هذه قال وعليّ مدرعة من صوف واسترحت مما نحن فيه . ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم فما ترك منهم أحدا إلا سألني عنه وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته ، ثم قال لي : يا ابن أبي زياد ألا ترى ما وقعت فيه قال : قلت : أبشر يا أمير المؤمنين ، إني أرجو لك خيرا . قال : هيهات هيهات . قال : ثم بكى حتى جعلت أرثي له فقلت : يا أمير المؤمنين بعض ما تصنع ، فإني أرجو لك خيرا . قال : هيهات هيهات أشتم ولا أشتم وأضرب ولا أضرب وأوذى ولا أوذي . ثم بكى حتى جعلت أرثي له . فأقمت حتى قضى حوائجي ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارا فقال استعن بهذه فإنه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك حقك إنما أنت عبد . فأبيت أن آخذها فقال : إنما هي من نفقتي فلم يزل بي حتى أخذتها وكتب إلي مولاي يسأله أن يبيعني منه فأبى وأعتقني . وعن عمرو بن مهاجر قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزّني ثم قل : يا عمر ما تصنع ؟ وعن عبيد اللّه بن محمد التميمي قال : سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجري عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم . فشكوا إلى عمته أم عمر فدخلت فقالت : إن قرابتك يشكونك ويزعمون أنك أخذت منه خير غيرك . قال : منعتهم حقا ولا أخذت منهم حقا . فقالت : إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهجوا عليك يوما عصيبا . فقال : كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني اللّه شره . قال ودعا بدينار وخبث ومجمرة فألقى