ابن الجوزي

56

صفة الصفوة

وعن علي بن الحسين قال : كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتواعده ويحلف له ليحملن إليه مائة ألف في البرّ ومائة ألف في البحر ، أو يؤدي إليه الجزية . فسقط في ذرعه فكتب إلى الحجاج أن اكتب إلى ابن الحنفية فتهدده وتواعده ثم أعلمني ما يرد وتواعده عليك منه . فكتب الحجاج إلى ابن الحنفية بكتاب شديد يتهدده ويتواعده بالقتل . قال فكتب إليه ابن الحنفية : إن اللّه عزّ وجل ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه وأنا أرجو أن ينظر اللّه عزّ وجل إلي نظرة يمنعني بها منك . قال : فبعث الحجاج بكتابه إلى عبد الملك بن مروان فكتب عبد الملك إلى ملك الروم نسخته . فقال ملك الروم : ما خرج هذا منك ، ولا أنت كتبت به ، ولا خرج إلا من بيت نبوة . أسند محمد بن الحنفية الحديث عن جماعة من الصحابة . وعامة حديثه عن أبيه علي بن أبي طالب عليهما السلام . فمن حديثه عن أبيه علي بن أبي طالب قال : كثر على مارية أم إبراهيم عليه السلام في قبطي ابن عم لها كان يزورها ويختلف إليها . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : خذ هذا السيف فانطلق إليه فإن وجدته عندها فاقتله فقلت يا رسول اللّه أكون في أمرك ، إذا أرسلتني ، كالسكة المحماة لا يثنيني شيء ، حتى أمضي لما أرسلتني به ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فأقبلت متوشحا السيف فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فإذا هو أجبّ أمسح ما له ما للرجل ، لا قليل ولا كثير ، فأغمدت السيف ، ثم أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : الحمد للّه الذي يصرف عنا أهل البيت . وعن محمد بن سعد قال : بعث ابن الزبير إلى محمد ابن الحنفية بايع لي . وبعث إليه عبد الملك . فقال : أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أحدكما بايعت فلما قتل ابن الزبير بايع لعبد الملك ، ومات في سنة إحدى وثمانين وله خمس وستون سنة ودفن بالبقيع رحمه اللّه .