ابن الجوزي

48

صفة الصفوة

عشرا ، ثم سلى اللّه عزّ وجل ما شئت فإنه يقال لك : نعم نعم نعم . وعنه قال كان ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصّبي فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم : هو أسكن ما كان . فقرّبت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها . فلما فرغ قالت : واروا الصبي . فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال : أعرستم الليلة ؟ قال نعم . قال : اللهم بارك لهما . فولدت له غلاما . فقال لي أبو طلحة : احمله حتى تأتي به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبعث معه بتمرات فقال : أمعك شيء ؟ قلت : نعم تمرات . فأخذها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبي ثم حنّكه وسماه عبد اللّه ( أخرجاه في الصحيحين ) . وعنه قال : مات ابن لأبي طلحة من أم سليم ، فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال : فجاء فقرّبت له عشاء فأكل وشرب وقال . ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك ، فوقع بها . فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا . قالت : فاحتسب ابنك . فانطلق حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما كان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بارك اللّه لكما في ليلتكما قال : فحملت . قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر وهي معه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة فضربها المخاض ، فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال أبو طلحة : إنك لتعلم يا رب إنه ليعجبني أن أخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى . قال : تقول له أم سليم : يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد . فانطلقنا . قال : فضربها المخاض حين قدمنا فولدت غلاما . فقالت لي أمي : يا أنس لا يرضعنه أحد حتى تغدو به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فلما أصبحت احتملته فانطلقت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصادفته ومعه ميسم . فلما رآني قال : لعل أم سليم ولدت ؟ قلت : نعم . فوضع الميسم وجئت به فوضعته في حجره قال : ودعا رسول