ابن الجوزي

49

صفة الصفوة

اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في في الصبي فجعل الصبيّ يتلمظ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : انظروا إلى حبّ الأنصار التمر قال : فمسح وجهه وسماه عبد اللّه . وقد روى لنا من طريق آخر أن الولد الذي مات كان اسمه حفص وكان قد ترعرع . وعن عباية بن رفاعة ، عن أم سليم قالت : توفي ابن لي وزوجي غائب فقمت فسجّيته في ناحية من البيت . فقدم زوجي فقمت فتطيّبت له فوقع علي . ثم أتيته بطعام فجعل يأكل فقلت : ألا أعجّبك من جيراننا ؟ قال : وما لهم ؟ قلت : أعيروا عارية فلما طلبت منهم جزعوا فقال : بئس ما صنعوا . فقلت : هذا ابنك . فقال : لا جرم لا تغلبيني على الصبر الليلة . فلما أصبح غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : اللهم بارك لهم في ليلتهم . فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرأ القرآن . 148 - أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم أسلمت وبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يقيل في بيتها . عن أنس بن مالك عن أم حرام أنها قالت : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائل في بيتي إذ استيقظ وهو يضحك ، فقلت : بأبي أنت وأمي ما يضحكك ؟ قال : عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرّة . فقلت : ادع اللّه أن يجعلني منهم . قال : اللهم اجعلها منهم . ثم نام أيضا فاستيقظ وهو يضحك . فقلت : بأبي أنت وأمي ما يضحكك ؟ قال عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرّة فقلت . أدع اللّه أن يجعلني منهم . فقال : أنت من الأولين . فغزت مع عبادة بن الصامت وكان زوجها فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت ( أخرجاه في الصحيحين ) .