ابن الجوزي

47

صفة الصفوة

وعنه أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت : يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبده خشبة نبتت من الأرض نجرها حبشيّ بني فلان ؟ قال : بلى . قالت : أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان ؟ لئن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره . قال : حتى انظر في أمري . فذهب ثم جاء فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . قالت : يا أنس زوّج أبا طلحة . عن أنس بن مالك قال : خطب أبو طلحة أم سليم فقالت : ما مثلك يردّ ولكن لا يحل أن أتزوجك ، أنا مسلمة وأنت كافر ، فإن تسلم فذاك مهري لا أسألك غيره . فأسلم فتزوّجها . قال ثابت : فما سمعنا بمهر قطّ كان أكرم من مهر أم سليم : الاسلام . وعنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه . فقيل له ، فقال : إني أرحمها ، قتل أخوها معي . وعنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدخل على أم سليم فتبسط له النّطع فيقيل عندها فتأخذ من عرقة فتجعله في طيبها . وعنه رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فإذا هي الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك . وعنه قال : جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أم سليم فقال : يا رسول اللّه ألم تر إلى أم سليم معها خنجر ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما تصنعين به يا أم سليم ؟ قالت : أردت إن دنا أحد منهم مني طعنته . وعنه قال : كان يوم أحد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم . وعنه قال : زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أم سليم فصلّى في بيتها تطوعا وقال : يا أم سليم إذا صلّيت المكتوبة فقولي : سبحان اللّه عشرا ، والحمد للّه عشرا ، واللّه أكبر