ابن الجوزي
332
صفة الصفوة
يذبّ عنه . فقلت له : سعدون ما لي أراك جالسا عند رأس هذا الشيخ ؟ فقال : إنه مجنون فقلت له أنت المجنون أو هو ؟ قال لا بل هو قلت : من أين قلت ذلك ؟ . قال : لأني صلّيت الظهر والعصر جماعة وهو لم يصل جماعة ولا فرادى . فقلت له : فهل قلت في ذلك شيئا فأنشأ يقول : تركت النبيذ لأهل النبيذ * وأصبحت أشرب ماء قراحا لأن النبيذ يذلّ العزيز * ويكسو الوجوه النضار الصّباحا فإن كان ذا جائزا للشباب * فما العذر فيه إذا الشيب لاحا ؟ فقلت له : صدقت وانصرفت . قال صالح المري : قرأت بين يدي سعدون المجنون كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ [ من سورة الرحمن الآية : 58 ] فصرخ ثم قال ملّاح واللّه . ثم أنشأ يقول : إن في الخلد جارية * هي حسن كما هيه لو تراها على النما * رق بالغنج ماشيه لتمنّيت أنها * لك ما عشت باقيه كتبت في شقائق الخدّ سطرا بغاليه * أنا للزّاهد الذي عينه الدهر باكيه 356 - بهلول سريّ السقطي قال : اجتزت يوما بالمقابر فإذا أنا ببهلول قد دلّى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب . فقلت : أنت ههنا ؟ قال : نعم أنا عند قوم لا يؤذونني ، وإن غبت عنهم لا يغتابوني . فقلت : يا بهلول ، الخبز قد غلا . فقال : واللّه ما أبالي ولو حبة بمثقال : إنّ علينا أن نعبده كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا ثم ولّى عني وهو يقول : يا من تمتّع بالدّنيا وزينتها * ولا تنام عن اللذّات عيناه أفنيت عمرك فيما لست تدركه * تقول للّه ما ذا ؟ حين تلقاه