ابن الجوزي
331
صفة الصفوة
إلى الاستسقاء بالبصرة فخرجت فيمن خرج فبينا أنا مارّ بين الناس إذا بيدين قبضتا على رجلي فقلت من أنت ؟ خلّ عني . فقال : أنا سعدون المجنون أين تريد يا أبا الفيض ؟ قلت أريد المصلّى أدعو اللّه تعالى [ فقال : بقلب سماويّ أو بقلب جاف ؟ فقلت ] بقلب سماوي . قال : انظر [ يا ذا النون ] لا تبهرج ، فإن الناقد بصير . وقال تدعو اللّه وأؤمن على دعائك أو أدعو اللّه وتؤمّن على دعائي ؟ فقلت . تدعو أنت وأؤمن عليه . قال : فصفّ قدميه ثم قال إلهي بحق البارحة إلا أمطرتنا قال ذو النون : لقد رأيت الغيوم قد ارتفعت عن اليمين والشمال حتى التقت ، فجاءنا المطر كأفواه العزالي فقلت له : بحق معبودك أيّ شيء كان بينك وبين اللّه البارحة ؟ فقال لي لا تدخل بيني وبين قرّة عيني قلت لا بد أن تخبرني فأنشأ يقول : أنست به فلا أبغي سواه * مخافة أن أضلّ فلا أراه فحسبك حسرة وضني وسقما * بطردك عن مجالس أولياه قال ذو النون : رأيت سعدونا في المقبرة في يوم حارّ ، وهو يناجي ربه عزّ وجل بصوت عال ويقول أحد أحد فاتّبعته فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له بحق من تناجيه إلا وقفت لي وقفة . فوقف وقال لي قل وأوجز فقلت : أوصني بوصية أحفظها عنك أو تدعو لي بدعوة فقال : يا طالب العلم ههنا وهنا * ومعدن العلم بين جنبيكا إن كنت تبغي الجنان تدخلها * فأذرف الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد * وادع لكيما يقول : لبيكا قال : ثم مضى فقال : يا غياث المستغيثين أغثني . قلت له : أرفق بنفسك ، فلعله يلحظك بلحظة فيغفر لك . فنفض يده من يدي وعدا يقول : أنست به فلا أبغي سواه * مخافة أن أضلّ فلا أراه فحسبك حسرة وضني وسقما * بطردك عن مجالس أولياه قال الأصمعي : مررت بسعدون المجنون فإذا هو جالس عند رأس شيخ سكران