ابن الجوزي
316
صفة الصفوة
فيها من المداسات الكثيرة ، ينادي عليها ليأخذها أربابها . عبد اللّه بن محمد البرداني قال : انتبه أخي أبو غالب يوسف بن محمد في الليلة التي مات فيها القزويني ، وهو يبكي ، وقد أخذته الرّعدة فسكّنه والدنا وأمسكه وقرأ عليه وقال له : ما لك يا بني ؟ قال : رأيت في المنام كأن أبواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد إليها ، فلما كان في صبيحة تلك الليلة سمعنا المنادي ينادي بموته . وقال أبو الفرج عبد العزيز بن عبد اللّه الصائغ : صليت على أبي الحسين القزويني فهالني كثرة الخلق الذين حضروا جنازته واستعظمتهم ، فرأيته تلك الليلة في المنام وهو يقول لي : استعظمت الخلق الذين صلّوا عليّ ؟ قد صلّى عليّ من الملائكة في السماء أكثر من ذلك . 337 - أبو بكر محمد بن عبد اللّه الدينوري وكان يسكن الرصافة ببغداد . وكان زاهدا حسن العيش . وكان أبو الحسن القزويني يقول : عبر الدّينوري قنطرة خلّف من بعده وراءه . قال أبو الوفاء بن عقيل الواعظ : كنت شابا حديث السن أتردد إلى مجلس ابن بشران الواعظ ، وكان يعتاد عيني الرّمد كثيرا . فرآني ذات يوم في المجلس رجل كان يبسط لابن بشران بساط المنبر يقال له : بكار ، فقال لي : أراك تدوم على حضور هذا المجلس ؟ فقلت لعلّي استفيد شيئا ينفعني في ديني . فقال لي اجلس حتى ينقضي المجلس فجلست . فلما انقضى المجلس أخذ بيدي وحملني إلى الرّصافة وجاء بي إلى باب فطرقه فقال قائل من داخل الدار : من ؟ فقال : أنا بكار . فقال : يا بكار ألست قد كنت هاهنا اليوم ؟ فقال : جئت في حاجة مهمّة . ففتح الباب وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه . ثم دخلنا وإذا بشيخ جالس مستقبل القبلة على رأسه سطح كالطّرحة فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام . فقال بكار يا سيّدي هذا صبيّ يداوم حضور المجلس