ابن الجوزي
317
صفة الصفوة
ويحبّ الخير ، وقد دام مرض عينه فادع له . فدعاني ، فأتيته ، فأدخل خنصره في فيه ثم مسح عيني به . فبقيت بعد ذلك نحو ستّين سنة لم ترمد عيني فلما خرجت سألت عنه فقيل لي : هذا أبو بكر الدّينوري صاحب ابن سمعون . توفّي الدينوري في شعبان سنة ثلاثين وأربعمائة . 338 - أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه ابن طاهر الطبري ولد بآمل « 1 » في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وسافر في طلب العلم . سمع من أبي أحمد الغطريفي ، والدارقطني ، والمعافي بن زكريا وغيرهم . وتفقه على أبي الحسن الماسرجسي وبرع في الفقه . وجمع التقوى إلى العلم . وولي القضاء بربع الكرخ بعد أبي عبد اللّه الصيمري ، وقد كان رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له يا فقيه فكان يفرح ويقول : سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيها . قال أحمد بن علي بن ثابت : أنشدني أبو الطيّب الطّبري لنفسه : ما زلت أطلب علم الفقه مصطبرا * على الشدائد حتى أعقب الخيرا وكان ما كرّ من درس ومن سهر * في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا حفظت مأثوره حفظا وثقت به * وما يقاس على المأثور معتبرا صنّفت في كل نوع من مسائله * غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا أقول بالأثر المرويّ متّبعا * وبالقياس إذا لم أعرف الأثرا إذا انتضيت بياني عن غوامضه * حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا وإن تحرّيت طوق الحق مجتهدا * وصلت منها إلى ما أعجز الفكرا وكنت ذا ثروة لمّا عنيت به * فلم أدع ظاهرا منها ومدّخرا وما أبالي إذا ما العلم صاحبني * ثم التقى فيه أن لا أصحب البشرا ثنت عناني عنه همة طمحت * إلى الهوى فاستطابت عنده الصبرا
--> ( 1 ) مدينة في طبرستان .