ابن الجوزي

308

صفة الصفوة

نومك ؟ قال : نعم . فقال أبو الحسين : لذلك أمسكت عن الكلام خوفا تنزعج وتنقطع عما كنت فيه . أو كما قال . وعن أبي بكر البرقاني قال : لأبي الحسين بن سمعون : أيها الشيخ ، أنت تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا ، والتّرك لها ، وتلبس أحسن الثياب وتأكل أطيب الطعام ، فكيف هذا ؟ فقال : كلّ ما يصلحك فافعله إذا صلح حالك مع اللّه : بلبس ليّن الثياب ، وأكل طيّب الطعام ، فلا يضرّك . أسند ابن سمعون عن خلق كثير يطول ذكرهم ، منهم : عبد اللّه بن أبي داود السجستاني . وأملى الحديث . وتوفي يوم النصف من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان مولده سنة ثلاثمائة ودفن في داره ، ثم نقل بعد تسع وثلاثين سنة إلى باب حرب وكفنه لم يبل . قال عبد القادر بن محمد بن يوسف : أخبرني أبي قال : كنت مع الذين أخرجوا أبا الحسين من داره وقد دفن فيها أربعين سنة ، فأخرج إلى قبر أحمد وأكفانه تتقعقع كما دفن . رحمه اللّه . 331 - عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق أبو القاسم الواعظ كان من أهل الزهد والصلاح الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . عن أحمد بن علي بن ثابت قال : حدثني الضمري قال : كان عند عبد الصمد جزء عن النجّاد فأخذت من أبي بكر البقّال نسخته ومضيت أنا وأبو يعلى بن المأمون إليه ، فسلمنا عليه وسألناه أن يحضرنا في المسجد لنسمع الجزء منه وسبقناه إلى المسجد . فدخل وسلم وصلّى ركعتين ثم جاء فجلس بين أيدينا فقلت له : إنما حضرنا لنسمع منك فإن رأيت أن ترتفع إلى صدر المجلس . فقال : هذا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وأشار إلى ابن المأمون - وأنت رجل من أهل العلم ، وما كنت لأرتفع عليكما في المجلس .