ابن الجوزي
305
صفة الصفوة
وتوفّي يوم الجمعة لسبع بقين من شهر ربيع الآخر من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة ودفن بمقبرة أحمد رضي اللّه عنهما . 330 - أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل ابن عبيس بن سمعون وكان يلقّب الناطق بالحكمة عن أبي بكر الأصبهاني ، وكان خادم الشبلي ، قال : كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم جمعة فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبيّ على رأسه قلنسوة بشفاشك مطيلس بفوطة ، فجاز علينا وما سلّم . فنظر الشبلي إلى ظهره وقال : يا أبا بكر أتدري أيّ شيء للّه من الذخائر في هذا الصبي ؟ . وقال الحسن بن محمد الخلال : قال لي أبو الحسين بن سمعون : ما اسمك ؟ فقلت : حسن فقال : فقد أعطاك اللّه الاسم فسله أن يعطيك المعنى . وقال أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر : سمعت ابن سمعون يقول : رأيت المعاصي نذالة ، فتركتها مروءة ، فاستحالت ديانة . وقال أبو الفتح القولس لحقتني إضافة في وقت من الأوقات ، فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفّين كنت ألبسهما ، فأصبحت وقد عزمت على بيعهما . وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون . فقلت في نفسي : أحضر المجلس ثم انصرف فأبيع الخفّين والقوس فحضرت فلما أردت الانصراف ناداني أبو الحسين : يا أبا الفتح لا تبع الخفّين ، ولا تبع القوس ، فإن اللّه سيأتيك برزق من عنده : أو كما قال . وعن عليّ بن طلحة المقري قال سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول : كل من لم ينظر ، بالعلم ، فيما للّه عليه فالعلم حجة عليه ووبال . وسمعته يقول : الصادقون الحذّاق هم الذين نظروا إلى ما بذلوا في جنب ما وجدوا ، فصغر ذلك عندهم فاعتذروا . وسمعته يقول : قلّلوا اهتمامكم لكم ، ووفّروا اهتمامكم بكم وتوسّدوا أوسادا