ابن الجوزي

30

صفة الصفوة

يخطبها فأبت . ثم أرسل إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطبها فقالت : مرحبا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إن فيّ خلالا ثلاثا : امرأة شديدة الغيرة ، وأنا امرأة مصبية « 1 » ، وأنا امرأة ليس لي هاهنا أحد من أوليائي فيزوجني . فغضب عمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشد مما غضب لنفسه حين ردّته . فأتاها عمر فقال : أنت التي تردّين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بما تردّينه ؟ فقالت : يا بن الخطاب لي كذا وكذا . فأتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أمّا ما ذكرت من غيرتك فأني أدعو اللّه عزّ وجل أن يذهبها عنك : وأما ما ذكرت من صبيتك فإن اللّه عزّ وجل سيكفيكهم . وأما ما ذكرت من أنه ليس من أوليائك أحد شاهد فليس من أوليائك أحد شاهد ولا غائب يكرهني » . وقال لابنها : زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فزوّجه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أما إني لم أنقصك مما أعطيت فلانة . قال ثابت : قلت لابن أم سلمة : ما أعطى فلانة ؟ قال : أعطاها جرّتين تضع فيهما حاجتها ، ورحى ووسادة من أدم حشوها ليف . ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بابنها . فلما رأته وضعت زينب أصغر ولدها في حجرها فلما رآها انصرف وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بابنتها ، فوضعتها في حجرها وأقبل عمار مسرعا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانتزعها من حجرها وقال : هاتي هذه المشقوحة التي قد منعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاجته . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما لم يرها في حجرها قال : أين زناب قالت : أخذها عمار . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أهله . قال : وكانت في النساء كأنها ليست فيهن لا تجد ما يجدن من الغيرة . توفيت أم سلمة في سنة تسع وخمسين ، وقيل سنة اثنتين وستين . وقبرت بالبقيع وهي ابنة أربع وثمانين سنة رضي اللّه عنها .

--> ( 1 ) أي ذات صبيان .