ابن الجوزي
31
صفة الصفوة
130 - أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب . كانت عند عبيد اللّه بن جحش وهاجر بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم ارتدّ عن الإسلام وتنصر ومات هنالك . وثبتت أم حبيبة على دينها فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة ليخطبها عليه فزوّجها إياه وأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة . وقيل وكّلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها وذلك في سنة سبع من الهجرة . قال سعيد بن العاص : قال أم حبيبة : رأيت في النوم كأن عبيد اللّه بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه . ففزعت فقلت : تغيّرت واللّه حاله . فإذا هو يقول حين أصبح : يا أم حبيبة إني نظرت في الدّين فلم أر دينا خيرا من النصرانية ، وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد ، ثم رجعت في النصرانية . فقلت : واللّه ما خير لك . وأخبرته بالرؤيا التي رأيتها فلم يحفل بها وأكبّ على الخمر حتى مات : فأرى في النوم كأن آتيا يقول : يا أم المؤمنين ففزعت فأوّلتها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتزوجني . قالت : فما هو إلا أن قد انقضت عدّتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن . فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليّ فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتب إليّ أن أزوّجه فقالت : بشّرك اللّه بخير . قالت : يقول لك الملك وكّلي من يزوّجك . فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين « 1 » كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشّرتها . فلما كان العشىّ أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال :
--> ( 1 ) أي خلخالين .