ابن الجوزي
274
صفة الصفوة
قال له أبو محمد الحريري لو اضطجعت . قال : يا أبا محمد هذا وقت يؤخذ منه ، اللّه أكبر . فلم يزل ذلك حاله حتى مات - رحمه اللّه . أسند الجنيد الحديث عن الحسن بن عرفة . قال المصنف رحمه اللّه : أخبرنا أبو منصور الصرار قال : أنبأ أحمد بن علي بن ثابت ، قال أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال أنبأ أبو القاسم عمر بن محمد بن مقبل ، قال : أنبأ جعفر الخلدي ، قال : أنبأ الجنيد بن محمد ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : أنبأ محمد بن كثير الكوفي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » ثم قرأ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [ سورة الحجر آية : 75 ] . قال أبو بكر الخطيب : لا يعرف للجنيد غير هذا الحديث . قال المصنف : قلت : وقد رويت له حديثا آخر : أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال : أنبأ رزق اللّه بن عبد الوهاب ، قال : أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أنبأ أحمد بن عطاء الصوفي قال : أنبأ محمد بن علي بن الحسين قال : سئل الجنيد عن الفراسة ، قال : فقال : أنبأ الحسن بن عرفة قال : ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر ، عن عبد اللّه قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط - وذكر الحديث ، وقال في آخره : قال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنك عليم معلّم . قلت ؟ وقد لقي الجنيد خلقا من العلماء ودرس الفقه على أبي ثور ، وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة . وصحب جماعة من العباد واشتهر بصحبة خاله سريّ والحارث المحاسبي . وتوفي يوم السبت في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين . وقيل سبع وتسعين . وغسله أبو محمد الحريري ، وصلّى عليه ولده ، وحزروا الجمع الذي صلّى عليه فكانوا نحو ستين ألفا . وعن جعفر الخلدي ، في كتابه قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي برقم 3127 .