ابن الجوزي
253
صفة الصفوة
وعنه قال : سمعت أبا عبد اللّه البراثي يقول : كرمك أطمعنا سيّدي في عفوك ، وجودك أطمعنا في فضلك ، وذنوبنا قد تؤيسنا من ذلك ، وتأبى قلوبنا لمعرفتها بك أن تقطع رجاءها بك منك ، فتفضّل أيها الكريم وجد بعفوك يا رحيم . وعنه قال : سمعت أبا عبد اللّه البراثي يقول : بالمعرفة هانت على العاملين العبادة وبالرضا عن اللّه عزّ وجل في تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا منها لأنفسهم بتقديره . وعنه قال : سمعت أبا عبد اللّه البراثي يقول : من كرمت نفسه عليه رغب بها عن الدنيا . وعن البرجلاني قال : سمعت أبا عبد اللّه البراثي يقول : حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع ، نذلّ لمن لا يقدر لنا على ضرر ولا على نفع ، ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا ، فكيف أزعم أني أعرف ربي حقّ معرفته وأنا أصنع ذلك ؟ هيهات هيهات . 276 - أبو جعفر المحولي سكن باب المحوّل من بغداد فنسب إليه . عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال : سمعت أبا جعفر المحولي وكان عابدا عالما يقول : حرام على قلب محب الدنيا أن يسكنه الورع الخفيّ ، وحرام على نفس عليها رياسة الناس أن تذوق حلاوة الآخرة ، وحرام على كل عالم لم يعمل بعلمه أن يتخذه المتّقون إماما . وعن عبد اللّه بن أبي حبيب قال : سمعت أبا جعفر المحولي يقول : إليك أشكو بدنا غذي بنعمتك ، ثم توثّب على معاصيك . وعن الصلت بن حكيم قال : قال أبو جعفر المحولي يوما ، وذكر عنده الفالوذج ، فقال : إن قلبا يتفرّغ لصنعة الفالوذج حتى يأكله لقلب فارغ جدا ثم بكى . وعنه قال : سمعت أبا جعفر المحولي يقول : إذا جاع العبد صفا بدنه ورق قلبه وهطلت دمعته ، وأسرعت إلى الطاعة أطواره وجوارحه ، وعاش في الدنيا كريما .