ابن الجوزي

254

صفة الصفوة

277 - إبراهيم الآجري الكبير عن عبدون الزجاج قال : قال إبراهيم الآجرّي ، وكان من الفاضلين ، لأن تردّ همّك إلى اللّه [ عزّ وجل ] ساعة خير لك مما طلعت عليه الشمس . 278 - أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الرحمن القنطري عن ابن المنادي قال : أبو بكر محمد القنطري كان ينزل قنطرة البردان ، وكان يشبّه في الزهد والورع والشغل عن الدنيا وأهلها ببشر بن الحارث وكان قوته شيئا يسيرا إنما كان فيما أخبرت عنه يكتب « جامع » سفيان الثوري لقوم لا يشكّ في صلاحهم ببضعة عشر درهما ، فمنها قوته . وقالوا : كان له ابن أخت حدث فرآه يلعب بالطيور فدعا اللّه أن يميته فما أمسى يومه ذلك إلا ميتا . وعن أبي بكر أحمد بن محمد المروزي قال : دخلت على أبي بكر بن مسلم صاحب قنطرة البردان يوم عيد فوجدته عليه قميص مرفوع نظيف مطبق وقدّامة قليل خرنوب يقرضه . فقلت : يا أبا بكر ، اليوم عيد الفطر وتأكل خرنوبا ؟ فقال لي : لا تنظر إلى هذا ولكن انظر إن سألتني عنه من أين هو ، أيش أقول ؟ وقال الجنيد بن محمد : عبرت يوما إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال : ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء إليّ ؟ قلت : إذا كان مجيئي إليك عملا فما أعمل . وعنه قال : كان لي شيوخ كانت رؤيتهم لي قوة من الأسبوع إلى الأسبوع ، وإن أبا بكر بن مسلم منهم . وعن أبي بكر المروزي قال : سمعت أبا بكر بن مسلم يقول : الدنيا لأيّ شيء تراد ؟ إن كان إنما تراد للذة ، فلا كانت الدنيا ولا كان أهلها . إنما تراد الدنيا أن يطاع اللّه فيها .