ابن الجوزي
250
صفة الصفوة
أصفر ثم أشرب حمرة حتى تورّد . ثم اعتلّ . فدخلت عليه أعوده فقلت له : كيف تجدك فقال : كيف أشكو إلى طبيبي ما بي ؟ * والذي بي أصابني من طبيبي فأخذت المروحة أروحه فقال لي ؟ كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل ؟ . ثم أنشأ يقول : القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع ، والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق ؟ يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج * فامنن عليّ به بي ما دام بي رمق وعنه قال : دخلت على سري السقطي وهو في النزع ، فجلست عند رأسه فوضعت خدّي على خده فدمعت عيناي فوقع دمعي على خدّه ففتح عينيه فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا خادمك الجنيد . فقال : مرحبا . فقلت له : أيها الشيخ أوصني بوصية أنتفع بها بعدك . قال : إياك ومصاحبة الأشرار وأن تنقطع عن اللّه بصحبة الأخيار . وقد رواها جعفر الخلدي عن الجنيد أيضا . أسند سري عن هشيم وأبي بكر بن عياش ويزيد بن هارون وغيرهم . وصحب معروفا الكرخي . قال أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي : توفّي سري بن المغلس يوم الثلاثاء لستّ خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وعن أبي الحسن بن مقسم المقري قال : مات سري سنة إحدى وخمسين ومائتين . وقال المصنف رحمه اللّه : والأول أصحّ . وعن أبي عبيد بن حربوية قال : حضرت جنازة سري السقطي فسررت فحدثنا رجل عن آخر أنه حضر جنازة سري السقطي فلما كان في بعض الليل رآه في النوم فقال له : ما فعل اللّه بك قال : غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلّى عليّ فقلت :