ابن الجوزي

251

صفة الصفوة

فإني ممن حضر جنازتك وصلّى عليك قال : فأخرج درجا فنظر فيه فلم ير لي فيه اسما فقلت : بلى قد حضرت قال : فنظر فإذا اسمي في الحاشية ، رحمه اللّه ورضي عنه . 273 - علي بن الموفق ، أبو الحسن العابد عن محمد بن أحمد بن المهدي قال : سمعت علي بن الموفق ، ما لا أحصيه ، يقول : اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفا من نارك فعذّبني بها ، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا مني لجنتك وشوقا مني إليها فاحرمنيها ، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا مني لك وشوقا مني إلى وجهك الكريم فأبحنيه واصنع بي ما شئت . قال : وسمعته يقول : خرجت يوما لأؤذن فأصبحت قرطاسا فأخذته ووضعته في كمّي وأقمت وصلّيت فلما صلّيت قرأته فإذا فيه مكتوب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . يا عليّ يا ابن الموفّق ، تخاف الفقر وأنا ربّك ؟ » . وعن عبد اللّه بن العباس الطيالسي قال : سمعت عليّ بن الموفق يقول : قام رجل من إخوانكم في ليلة باردة فلما تهيأ للصلاة إذا شقاق في يديه ورجليه فبكى ، فهتف به هاتف من البيت أيقظناك وأنمناهم وتبكي علينا . وعن عبد الرحمن بن عبد الباقي بطرسوس قال : سمعت بعض مشايخنا يقول : قال علي بن الموفق : لما تمّ لي ستّون حجة خرجت من الطواف وجلست بحذاء الميزاب وجعلت أتفكر لا أدري أيّ شيء حالي عند اللّه ، وقد كثر تردّدي إلى هذا المكان . قال : فغلبتني عيني ، فكأن قائلا يقول : يا عليّ أتدعو إلى بيتك إلّا من تحبه ؟ فانتبهت وقد سري عني ما كنت فيه . وعن محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت علي بن الموفق يقول : حججت نيّفا وخمسين حجّة فنظرت إلى أهل الموقف وضجيج أصواتهم فقلت : اللهم إن كان في هؤلاء أحد لم يتقبّل حجّه فقد وهبت حجّتي له . فرحت إلى مزدلفة فبت بها فرأيت ربّ العزة تعالى في المنام فقال لي : يا علي يا ابن الموفق تتسخّى عليّ ؟