ابن الجوزي

247

صفة الصفوة

الرواق ففتتّ الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان ، ففكّرت في سرّي : ما العلّة في وحشته مني ؟ فوجدتني قد أكلت ملحا مطيّبا . فقلت في نفسي : أنا تائب من الملح المطيّب . فسقط على يدي فأكل وانصرف . وعن الجنيد قال : دخلت على سريّ فقال : ألا أعجّبك من عصفور ؟ فذكره . وعن أبي القاسم الجوهري قال : دخلت على سريّ فقال : لأعجبّنّك من عصفور . فذكر نحوه . وعن أبي عبيد بن حربوية قال : سمعت السريّ السقطي يقول : من النذالة أن يأكل الإنسان بدينه . وعن علي بن عبد الحميد قال : سمعت السريّ السقطي يقول : من حاسب نفسه استحيا اللّه من حسابه . وسمعته يقول : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل . وعن أبي عبيد بن حربوية قال : سمعت سرّيا السقطي يقول : سلب الدنيا عن أوليائه وحماها عن أصفيائه ، وأخرجها من قلوب أودّائه لأنه لم يرضها لهم . وعن أحمد بن محمد الصوفي قال : سمعت السريّ بن مغلس يقول : انقطع من انقطع عن اللّه بخصلتين ، واتصل من اتصل باللّه بأربع خصال : فأما من انقطع عن اللّه فإنه يتخطى إلى نافلة بتضييع فرض ، والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطئ عليه صدق القلوب - وأما الذي اتّصل به المتصلون : فبلزوم الباب ، والتشمير في الخدمة ، والصبر على المكاره ، وصيانات الكرامات - . وعن أبي بكر النساج قال : سمعت السريّ يقول : لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المجلس ما خرجت ، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست ، ولكني إن دخلت اقتضاني العلم لكم ، وإن خرجت نافرتني الحقيقة ، فأنا عند منافرتي مستحى ، وأنا عند اقتضاء العلم محجوج . وعن الجنيد قال : سمعت السريّ يقول : وددت أن حزن الخلق كلهم علي . وسمعته يقول : إن في النفس لشغلا عن الناس .