ابن الجوزي
24
صفة الصفوة
من قلة الذنوب فمن سرّه أن يسبق الدائب « 1 » المجتهد فليكفّ نفسه عن كثرة الذنوب . ذكر غزارة علمها رضي اللّه عنها عن أبي موسى الأشعري « 2 » قال : ما أشكل علينا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة عنه إلا وجدنا عندها منه علما . وعن مسروق قال : نحلف باللّه لقد رأينا الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسألون عائشة عن الفرائض . وعن عروة عن أبيه قال : ما رأيت أحدا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة رضي اللّه عنها . وعن هشام بن عروة قال : كان عروة يقول لعائشة : يا أمّتا لا أعجب من فقهك ، أقول زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابنة أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب . أقول ابنة أبي بكر ، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس أو من أعلم الناس ، لكن أعجب من علمك بالطب . قال : فضربت على منكبه وقالت : أي عروة إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان بسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره ، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها فمن ثمّ . وعن سفيان بن عيينة قال : قال الزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وجميع النساء كان علم عائشة رضي اللّه عنها أكثر .
--> ( 1 ) يقال : دأب في عمله جد وتعب وبابه قطع . ( 2 ) هو أبو موسى الأشعري اليمني المقرئ الأمير ، نسب إلى الأشعر أخي حميد بن سبأ وكان من أهل السابقة والسبق في الإسلام ، هاجر من بلده زبيد في نحو اثنين وخمسين رجلا ورجع فركب البحر فألقتهم الريح إلى النجاشي بالحبشة فوقف مع جعفر وأصحابه حتى قدم معهم في سفينته وجعفر وأصحابه في سفينة أخرى ، وأسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسفينتهم ولمن جاء معهم ولم يسهم لمن غاب غيرهم ، واستعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلم على عدن واستعمله عمر على الكوفة والبصرة وفتحت على يده عدة أمصار ، وقال علي فيه : صبغ بالعلم صبغة . توفي في ذي الحجة سنة أربع وأربعين . ( انظر شذرات الذهب ص 53 ج 1 ) .