ابن الجوزي

236

صفة الصفوة

266 - سريج بن يونس يكنى أبا الحارث المروزي ، سكن بغداد . عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال : سمعت سريج بن يونس يقول : رأيت ربّ العزة تعالى في المنام فقال لي : يا سريج سلني فقلت : يا رب سرّ بسرّ . وعن إسحاق بن إبراهيم الجيلي قال : سمعت سريج بن يونس الشيخ الصالح الصدوق يقول : رأيت فيما يرى النائم كأن الناس وقوف بين يدي اللّه وأنا في أول صف في آخره ، ونحن ننظر إلى ربّ العزة تعالى ، إذ قال : أيّ شيء تريدون أن أصنع بكم ؟ فسكت الناس . قال سريج : فقلت أنا في نفسي : ويحهم قد أعطاهم كلّ ذا من نفسه وهم سكوت ؟ فقنّعت رأسي بملحفتي وأبرزت عينا وجعلت أمشي وجزت الصفّ الأول بخطا فقال أيّ شيء تريد ؟ فقلت : رحمان سرّ بسرّ إن أردت أن تعذّبنا فلم خلقتنا ؟ قال : قد خلقتكم ولا أعذبكم أبدا . ثم غاب في السماء فذهب . وعن موسى بن هارون قال : بلغني أن سريج بن يونس رأى ربّ العزة تعالى في المنام فأتيته فسألته فأخبرنا أنه رأى فيما يرى النائم كأن صفا من الناس ، قال : وأنا على يمين الصف ، فقال : أيّ شيء تريدون ؟ فلم يجبه أحد فقلت : ويحكم ما لكم لا تتكلمون ؟ ثم قنّعت رأسي ثم تقدمت وأنا أتمايل - أراه قال من الهول - فقلت : رحمان سرّ بسرّ إذ خلقتنا فلا تعذّبنا . قال : فإني لا أعذبكم . أو قال : قد غفرت لكم . ثم رأيت بعد ذلك في رمضان كأنه قد نزل إلى الأرض فقال رجل : اللهم اغفر لي . فقال شيئا معناه : سننزل إلى الأرض فنغفر لواحد قال سريج فقلت بيدي : هكذا ولم أتكلم وفي نفسي أن يغفر للمؤمنين . فقال : إني قد غفرت للمؤمنين . وعن أحمد بن عبد العزيز بن الجعد قال : حدثني بقّال سريج بن يونس قال : جاءني سريج ليلا وقد ولد له مولود فأعطاني ثلاثة دراهم فقال : أعطني بدرهم