ابن الجوزي
237
صفة الصفوة
عسلا وبدرهم سمنا وبدرهم سويقا ، ولم يكن عندي شيء قد عزلت الظّروف لأبكّر وأشتري . فقلت : ما عندي شيء قد عزلت الظروف لأبكر واشتري . فقال لي : انظر قليلا أيش ما كان ، امسح البرانيّ فجئت فوجدت البراني والجراب ملاء فأعطيته شيئا كثيرا فقال لي : ما هذا أليس قلت ما عندي شيء ؟ قال : قلت خذ واسكت . فقال : ما آخذ أو تصدقني فحدثته القصة فقال لا تحدّث به أحدا ما دمت حيا . أسند سريج عن سفيان بن عيينة وهشيم وغيرهما . وتوفّي في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين . 267 - أحمد بن نصر الخزاعي يكنى أبا عبد اللّه . كان من كبار العلماء الآمرين بالمعروف . وسمع الحديث من مالك بن أنس وحمّاد بن زيد وهشيم وغيرهم . امتحنه الواثق بالقرآن فأبى أن يقول إنه مخلوق . فقتله في يوم السّبت غرّة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسرّمنرأى . فصلب جسده هناك وأنفذ رأسه إلى بغداد فنصبه فلم يزل كذلك ست سنين . ثم حطّ وجمع بين رأسه وبدنه ودفن بالجانب الشرقيّ من بغداد في المقبرة المعروفة بالمالكية في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين . وعن داود بن سليمان قال : حدّثني أبي قال : سمعت أحمد بن نصر الخزاعي يقول : رأيت مصابا قد وقع فقرأت في أذنه ، فكلمتني الجنية من جوفه : يا أبا عبد اللّه باللّه دعني أخنقه فإنه يقول : القرآن مخلوق . وعن أبي بكر المروزي قال : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل ، وذكر أحمد ابن نصر ، فقال : رحمه اللّه ما كان أسخاه ، لقد جاد بنفسه . وعن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال : كان أحمد بن نصر خلّى فلما قتل في المحنة وصلب أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن : فمضيت وبتّ بقرب من الرأس