ابن الجوزي
230
صفة الصفوة
الهيثم ، غفر اللّه لأبي الهيثم ، عفا اللّه عن أبي الهيثم . فقلت : يا أبة من أبو الهيثم ؟ فقال : لما أخرجت للسياط ومدّت يداي للعقابين إذا أنا بشابّ يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي : تعرفني ؟ قلت لا . قال : أنا أبو الهيثم العيّار اللصّ الطرّار ، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضربت ثمانية عشر ألف سوط بالتّفاريق ، وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين . قال : فضربت ثمانية عشر سوطا بدل ما ضرب ثمانية عشر ألفا ، وخرج الخادم فقال : عفا عنه أمير المؤمنين . وعن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : قال لي أبي : يا بنيّ لقد أعطيت المجهود من نفسي . قال : وكتب أهل المطامير إلى أحمد بن حنبل : إن رجعت عن مقالتك ارتددنا عن الإسلام . وعن أحمد بن سنان قال : بلغني أن أحمد بن حنبل جعل المعتصم في حل في يوم فتح بابك أو [ في ] فتح عمورية فقال : هو في حلّ من ضربي . وقال إبراهيم الحربي : أحلّ أحمد بن حنبل من حضر ضربه وكلّ من شايع فيه والمعتصم ، وقال لولا أن ابن أبي دواد داعية لأحللته . وقال صالح بن أحمد بن حنبل : ورد كتاب علي بن الجهم : إنّ أمير المؤمنين ، يعني المتوكل ، قد وجّه إليك يعقوب المعروف بقوصرة ، ومعه جائزة ويأمرك بالخروج فاللّه اللّه أن تستعفي أو تردّ المال ، فيتّسع القول لمن يبغضك . فلما كان من الغد ورد يعقوب فدخل عليه فقال يا أبا عبد اللّه أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول : قد أحببت أن آنس بقربك وأن أتبرّك بدعائك ، وقد وجّهت إليك عشرة آلاف درهم معونة على سفرك . أخرج صرّة فيها بدرة نحو مائتي دينار والباقي دراهم صحاح ، فلم ينظر إليها ثم شدّها يعقوب وقال له : أعود غدا حتى أبصر ما تعزم عليه وانصرف . فجئت بإجّانة خضراء فكببتها على البدرة . فلما كان عند المغرب قال : يا صالح