ابن الجوزي

227

صفة الصفوة

اشترى رمّانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة ، إلا أن يكون يشتري بطيخة فيأكلها بخبز أو عنبا أو تمرا فأما غير ذلك فما رأيته قطّ اشتراه ، وربما خبز له فيجعل في فخّارة عدسا وشحما وتمرات شهريز ، فيخص الصبيان بقصعة فيصوت ببعضهم فيدفعه إليهم فيضحكون ولا يأكلون . وكان كثيرا ما يأتدم بالخل وكان يشترى له شحم بدرهم ، فكان يأكل منه شهرا . فلما قدم من عند المتوكل أدمن الصّوم وجعل لا يأكل الدّسم . فتوهّمت أنه كان جعل على نفسه إن سلم أن يفعل ذلك . وعن النيسابوري صاحب إسحاق بن إبراهيم : قال لي الأمير : إذا جاء إفطاره أرنيه . قال فجاءوا برغيفين خبز وخيارة . فأريته الأمير فقال : هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يقنعه . وعن الحسن بن خلف الصائغ قال : جاءني المروزي في علّة أبي عبد اللّه ، قال : أبو عبد اللّه عليل . فذهبت بالمتطبّب فدخلنا عليه . قال : ما حالك ؟ قال : احتجمت أمس . قال : وما أكلت ؟ قال : خبزا وكامخا قال : يا أبا عبد اللّه تحتجم ، وتأكل خبزا وكامخا ؟ قال : فما آكل ؟ . وعن محمد بن الحسن بن هارون قال : رأيت أبا عبد اللّه إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد . وقال المروزي : سمعت أبا عبد اللّه يقول : الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فما أشتهيه . قال المروزي وبال أبو عبد اللّه في مرضه دما فأريته عبد الرحمن المتطبّب فقال : هذا رجل قد فتّت الغم والحزن كبده . وعن إبراهيم بن شماس قال : كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام يحيي الليل . وعن المروزي قال سمعت أبا عبد اللّه يقول : قد وجدت البرد في أطرافي ما أراه إلا من إدماني أكل الخلّ والملح . وعن فوران قال : كنا عند أحمد بن حنبل قبل أن يموت بليلتين ، وكان ثمّ غلام