ابن الجوزي

228

صفة الصفوة

أسود لأبي يوسف ، يعني عمّه ، اشتراه من هذا المال فذهب بروح أحمد فنهاه . وعن سليمان بن داود الشاذكوني أن أحمد رهن سطلا عند فاميّ فأخذ منه شيئا يتقوّته . فجاء فأعطاه فكاكه فأخرج إليه سطلين ، فقال : انظر أيهما سطلك ؟ فخذه . قال : لا أدري أنت في حلّ منه ومما أعطيتك . ولم يأخذ . قال الفاميّ : واللّه إنه لسطله وإنما أردت أن أمتحنه فيه . وعن أحمد بن محمد التستريّ قال : ذكروا لي أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثة أيام ما كان طعم فيها . فبعث إلى صديق له فاستقرض شيئا من الدقيق ، فعرفوا في البيت شدّة حاجته إلى الطعام فخبزوا عاجلا . فلما وضع بين يديه قال : كيف خبزتم هذا بسرعة ؟ قيل له : كان التنّور في دار صالح ابنه مسجورا فخبزنا عاجلا . فقال : ارفعوا ولم يأكل وأمر بسدّ بابه إلى دار صالح . وعن عبد اللّه بن أحمد قال : كان أبي أصبر الناس على الوحدة ، لم يره أحد إلّا في مسجد أو حضور جنازة أو عيادة مريض . وكان يكره المشي في الأسواق . وعنه قال : كان أبي يصلّي في كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة . فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته ، فكان يصلّي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة . وقد كان قرب من الثمانين ، وكان يقرأ في كل يوم سبعا يختم في سبعة أيام ، وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار ، وكان ساعة يصلّي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح يصلّي ويدعو . وحجّ أبي خمس حجّات : ثلاث حجج ماشيا واثنتين راكبا ، وأنفق في بعض حجّاته عشرين درهما . وعنه قال كنت أسمع أبي كثيرا يقول في دبر الصلاة : اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك صنه عن المسألة لغيرك . وعن أبي عيسى عبد الرحمن بن زاذان قال : صلّينا ، وأبو عبد اللّه أحمد بن حنبل حاضر ، فسمعته يقول : « اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق وليس هو الحق فردّه إلى الحق حتى لا يضلّ من هذه الأمة أحد . اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفّلت